أيتها الجنان الخضراء
أتعلمين لما اختارك القلب ذات يوم موطناً
لأنني خلتك لاتعرفين الغروب منذ الأزل
وعهدتك لاتحبين الظلام وتعشقين النور
لأنك لبسمة الصبح الند ية عاشقة
أختارك القلب موطناً
لأن أرضك خصبة وحدائقك تغطيها الزهور
لأن واحاتك الخضر للشعر وحي وللعاشقين بحور
وحقولك تغطيها السنابل الخضر في كل الفصول
لأن الربيع فيك دائم ومستمر
عشقتك أيتها الجنان
لأنك أعلنت البسمة والفرح عنوان للحياة
ولأنك أنزلت أعلام الموت وخلعت ملابس الحداد
وللمطر فيك رائحة الياسمين
لأن الصبايا على ينابيعك تتدافع كل مساء
تنسج للعاشقين منك الحكايات وتروي عنك الأساطير لرسل الخيال
ولأن الضمأن في أرضك تكفيه رشفة من قطرة ماءك لسنين
ولأن النجوم في سماءك لاتختفي خلف الغيوم
وغيومك رقيقة شفافة كنسمة عطر ندي
ونجومك متلألئة ساطعة لاتغيب
ولأن أرضك أوسع من هذا الكون
وتغريد الطيور على أغصانك الخضر يشبه لحن الخلود
اخترتك أيتها الجنان
لأنك أعلنت إغلاق كل الموانئ
وأعلنت إغفال المطارات
لأنك حطمت زجاج المحطات وحقائب السفر دفنتها في قاع المحيط
ولأن شرفاتك لنسمات الليل مشرعة تفوح منها روائح الفل والياسمين
ومنها تنتشر الأنوار لتضيء ليل العاشقين
منك الشعاع يتبعثر في كل الأرجاء ليضيء للعالم فجر جديد
فجر يوم لايعرف شمس المغيب
اخترتك في ذاكرتي حلماُ
وأرتك لحياتي الموطنا
ولذاكرتي رسمتك واحة أسافر إليها كل صباح ومساء
بلا رحيل ولا وداع
وسفني على شواطئك ترسوا بلا دليل
وكل مافيك مرسوم ومنحوت

































