حوار الوداع إذا غنى القمر / 1 /
على الشاطئ جلسنا وعيوننا تراقب احتضان مياه النهر لشمس المغيب
بنظرة كساها الحزن ونبرة لم اعتد سماعها سألت
وعيونها تبحر في السماء
ماذا ستفعل إذا غنى القمر
فقلت لها: ولمن يغني
قالت: وليكن أختر ماتشاء
قلت :حددي فأنت من سأل
فقالت: وليكن للحب
فأجبتها أجمع له كل من يجيد التغريد من الطيور
لتستمر بشدوها حتى لا ينقطع صوت الفرح القادم من السماء
أفرش له الشواطئ بالفل والياسمين علها تغريه فيطيل الغناء
أحطم الساعات وأمزق أوراق المذكرات
وأوقف عجلات الزمن ليبقى اللحن خالداً مادامت الحياة
أجمع العشاق من كل بقاع الأرض ليحفظوا ويرددوا لحن الفرح القادم من السماء
ابتسمت وازداد بريق عينيها وميضاً عندما تعانقت بسمتها مع تلك الدمعة
العالقة على بوابات عينيها وقالت
كل هذا قلت لها لم اكتفي لازال هناك المزيد
هذا يكفي فعندي من الأسئلة أكثر
وحديثنا سيطول
ولمن القمر سيغني بعد الحب
تمهل فهناك الكثير ……..
******
وعادت لتسأل وإن غنى للحزن ماذا ستفعل
أجبتها ألا تعلمين أن القمر لايعرف الحزن
لابل أنت من نسى لقد علمناه الحزن منذ زمن
فأجبني ماذا ستفعل
قلت: إلا تعلمين إنني اكره من الألوان أسودها
فكيف تسألين دعينا من الحزن ألا يكفينا من المآسي والأحزان
ما نحن فيه حتى ندعو القمر ليغني لها
قالت: افتراضاً
أجبتها عندها سأرحل للبحث عن مدن ليس فيها قمر
قاطعتني ولما
حتى لا استمع لصوت الحزن يردد من السماء
وان لم تجد مدينة بلا قمر
عندها سأنبش قبري بيدي وأرحل عن الحياة
حاولت حبس دموعها لكن إحداها هربت من بين الرموش لتعانق خدها
خلتها من حديثي وقبل أن أعتذر قالت :
إنها دمعة فرح لا تهتم بها
لنكمل حديثنا
وإذا بصوت ينادينا إلا يكفيكم هاهي خيوط الفجر لاحت بالأفق
وأمامكم أيام وسنين فقلت لها هيا بنا وغدا نكمل الحوار
******
نهضت ببطء شديد وفي الطريق قالت: نسيت أن أسالك
ماذا ستفعل إذا غنى القمر للراحلين
الم نتفق في الغد نكمل الحوار
مهلا انتظر وإن لم يكن هناك فجر جديد
لا الفجر قادم لامحالة
لا لن يكون بعد اليوم فجر
ومن قال لكِ حبيبتي إن خيوط الشمس
لن تبشرنا بميلاد يوم جديد
إنها الأقدار أصدرت حكمها وأعلنته للبشر
ومن فوضها عنا
اسأل من شرع وسنن القوانين بين البشر
وأين هي تلك القوانين
في العقول المتحجرة .. عند من لم يعيشوا أبجدية العشق يوماً
وإذا بزخات المطر تنهمر بغزارة
لكنها ليست من غيمة قابعة بالسماء
بل إنها من عيون لم أرى فيها يوما إلا الفرح
وهنا
سكن النبض في فؤادي وتيبست الحروف على شفتي وجف الدم في العروق
لم أعد قادرا على النظر في عيون لابد راحلة لأنني لا أطيق الوداع
وقبل أن أحاول الرد وضعت يدها على فمي وقالت:
غداً الرحيل
فلا تبكني
هي النهدات تكفيني
زوادة للسفر
لاوقت للدموع لاوقت
غداً الرحيل
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ